الشيخ فخر الدين الطريحي

390

مجمع البحرين

مزاحم آمنت حين سمعت بتلقف عصا موسى الإفك ، فعذبها فرعون فأوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد واستقبل بها الشمس وأضجعها على ظهرها فوضع رحى على صدرها فماتت . روي أنها لما قالت : رب ابن لي عندك بيتا في الجنة أريت بيتها في الجنة يبنى ( 1 ) . وفي الحديث : المراء في القرآن كفر قيل : إنما سماه كفرا لأنه من عمل الكفار ، أو لأنه يفضي بصاحبه إلى الكفر إذا عاند صاحبه الذي يماريه على الحق ، لأنه لا بد أن يكون أحد الرجلين محقا والآخر مبطلا ، ومن جعل كتاب الله سناد باطله فقد كفر ، مع احتمال أن يراد بالمراء الشك ، ومن المعلوم أن الشك فيه كفر . وفيه : من تعلم علما ليماري به السفهاء ويباهي به العلماء أو ليقبل بوجوه الناس إليه فهو في النار ومعناه ظاهر . وفي معاني الأخبار : السفهاء قضاه مخالفينا والعلماء علماء آل محمد ( ص ) ومعنى ليقبل بوجوه الناس إليه قال : يعني والله بذلك ادعاء الإمامة بغير حقها ومن فعل ذلك فهو في النار ( 2 ) . وبهذا المعنى روى عبد السلام بن عبد صالح الهروي عن الرضا ( ع ) . وفيه أيضا : دع المماراة أي دع المجادلة فيما فيه المرية والشك فإنها تئول إلى العداوة والبغضاء ، ولذا قال ( ع ) : اترك المراء ولو كنت محقا ( 3 ) .

--> ( 1 ) البرهان ج 4 ص 358 . ( 2 ) راجع الحديث وشرحه في معاني الأخبار ص 180 فإنه يختلف كثيرا عما في هذا الكتاب . ( 3 ) 3 في الكافي ج 2 ص 300 وترك المراء وإن كان محقا .